قال من حيث هو كذلك لأن الشيء قد يكون كمالا وخيرا من جهة دون جهة والالتذاذ به يختص بالجهة التي هو معها كمال وخير فهذه ماهية اللذة ويقابلها ماهية الألم كما ذكره وهما أقرب إلى التحصيل من قولهم اللذة إدراك الملائم والألم إدراك المنافي ولذلك عدل الشيخ منه إلى ما ذكره في هذا الموضع قال الفاضل الشارح تعريف اللذة بالخير الذي هو عند الشيخ أمر وجودي يرجع إلى قولنا اللذة إدراك الموجود وكذلك الألم إدراك المعدوم وذلك باطل أما في اللذة فلأن إدراك احتراق الأعضاء والأصوات المنكرة وما يشبهها ليست بلذات مع أنها موجودات وأما في الألم فلأن العدم لا يحس به فإن فسروا الخير باللذة أو ما يكون وسيلة إليها على ما هو المشهور رجع التعريف إلى قولنا اللذة هي إدراك اللذة أو ما يكون وسيلة إليها والكمال أيضا إن فسروه بحصول شيء لشيء من شأنه أن يكون له وكان معنى قولهم من شأنه أن يكون له إمكان اتصافه به لزم أن يكون الجهل وسائر الرذائل كمالات قال والتحقيق أن تصور ماهية اللذة والألم بديهي غني عن التعريف وأقول ما ذكرناه في تفسير قول الشيخ يغني عن إيراد أجوبة هذه الشكوك
و
الإشارات والتنبيهات — صفحة 339
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٣٩