الوجه في ذكر ماهية اللذة والألم مع كونهما غنيين عن التعريف ما ذكرناه في باب الإدراك بعينه
قوله وقد يختلف الخير والشر بحسب القياس فالشيء الذي هو عند الشهوة خير هو مثل المطعم الملائم والملمس الملائم والذي هو عند الغضب خير فهو الغلبة والذي هو عند العقل خير فتارة وباعتبار فالحق وتارة وباعتبار فالجميل ومن العقليات نيل الشكر ووفور المدح والحمد والكرامة وبالجملة فإن همم ذوي العقول في ذلك مختلفة
مراده بيان أن الخير الواقع في ذكر ماهية اللذة هو الخير الإضافي الذي لا يعقل إلا بالقياس إلى الغير وذكر الخيرات المقيسة إلى القوى الثلاثة التي تتعلق الأفعال الإرادية بها أعني الشهوة والغضب والعقل ومعنى قوله في الخير العقلي فتارة وباعتبار فالحق وتارة وباعتبار فالجميل أن الحق خير عند كون العاقل قابلا عما فوقه بالقياس إلى قوته النظرية والجميل خير عند كونه متصرفا فيما دونه بالقياس إلى قوته العملية وأراد بقوله ومن العقليات نيل الشكر ووفور المدح والحمد الخيرات التي تكون للعقل بمشاركة سائر القوى وهي التي تختلف الهمم فيها باختلاف أحوال تلك القوى وأما
الإشارات والتنبيهات — صفحة 340
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٤٠