العقلي الصرف فلا يختلف البتة
قوله وكل خير بالقياس إلى شيء ما فهو الكمال الذي يختص به وينحوه باستعداده الأول وكل لذة فإنها تتعلق بأمرين بكمال خيري وبإدراك له من حيث هو كذلك
أراد الفرق بين الخير والكمال فذكر أن الخير المضاف إلى شيء هو الكمال الخاص الذي يقصده ذلك الشيء باستعداده الأول والشيء لا يقصد شيئا ولا يميل إليه إلا إذا كان ذلك الشيء مؤثرا بالقياس إليه وذلك يدل على اشتمال معنى الخير على اعتبار كونه مؤثرا كما مر وأما قوله باستعداده الأول ففائدته أن الشيء قد يكون له استعدادان أحدهما يطرأ على الآخر ولا يكون الشيء الذي ينحوه ذلك الشيء استعداده الثاني خيرا بالقياس إلى ذاته بل يكون خيرا بالقياس إلى ذلك الاستعداد الطارئ كالإنسان فإنه مستعد في فطرته لاقتناء الفضائل ثم إذا طرأ عليه ما أعده لاقتناء الرذائل قصدها بحسب الاستعداد الثاني ولا تكون هي خيرا بالقياس إلى ذاته مع الاستعداد الأول والعجب أن الفاضل الشارح ذهب في هذا الموضع بعد أن صرح الشيخ بأن الخير هو كمال مقيد بقيد ما إلى أن كلام الشيخ مشعر بأن الخير والكمال واحد وحينئذ يكون ذكر أحدهما مغنيا عن الآخر قوله وكل لذة إلى آخره لما فرغ عن تلخيص معنى اللذة ذكر حاصل هذا البحث وهو أن اللذة متعلقة بشيئين أحدهما وجود كمال خيري والثاني إدراك له من حيث هو كذلك فإن المطلوب في هذا النمط مبني عليه
( 4 ) وهم وتنبيه
ولعل ظانا يظن أن من الكمالات والخيرات ما لا يلتذ به اللذة التي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 341
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٤١