من الجهل وإنما يعرض للعذاب المحدود ضرب من الرذيلة وحد منه وذلك في أقل أشخاص الناس ولا تصغ إلى من يجعل النجاة وقفا على عدد ومصروفة عن أهل الجهل والخطايا صرفا إلى الأبد واستوسع رحمة الله وستسمع لهذا فضل بيان
يريد تقرير كون الشقاوة الأبدية مختصة بالطرف الأخس وهو ظاهر وقوله باتكة لعصمة النجاة أي قاطعة والعصمة هاهنا اسم لما يعتصم به الإنسان أي يتمسك به لئلا يسقط وقوله بل إنما يهلك الهلاك السرمد ضرب من الجهل والرذيلة دال على أن ما عداهما إما يقتضيان شقاوة منقطعة أو لا يقتضيان شقاوة أصلا وإنما قال واستوسع رحمة الله ملاحظة لقوله عز من قائل * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فإن فيه ما يدل على شمولها للعموم وعلى تخصيص ما لأهل الطرف الأشرف بها
( 26 ) وهم وتنبيه
أو لعلك تقول هلا أمكن أن يبرأ القسم الثاني عن لحوق الشر فيكون جوابك أنه لو برأ عن أن يلحقه ذلك لكان شيئا غير هذا القسم وكان القسم الأول وقد فرغ عنه وإنما هذا القسم في أصل وضعه مما ليس يمكن أن يكون الخير الكثير يتعلق به إلا وهو بحيث يلحقه شر بالضرورة عند المصادمات الحادثة فإذا برأ عن هذا فقد جعل غير نفسه فكأن النار جعلت غير النار والماء غير الماء وترك وجود هذا القسم وهو على صفته المذكورة غير لائق بالجود على ما بينا
وهذا الفصل غني عن الشرح
( 27 ) وهم وتنبيه
ولعلك تقول أيضا فإن كان القدر فلم العقاب فتأمّل جوابه أن العقاب للنفس على خطيئتها كما ستعلم هو كالمرض للبدن على نهمه فهو لازم من لوازم ما ساق إليه الأحوال الماضية التي لم يكن من وقوعها بد ولا من وقوع ما يتبعها وأما الذي يكون على جهة أخرى من مبدأ له من خارج فحديث آخر ثم إذا سلم معاقب من خارج فإن ذلك أيضا يكون حسنا لأنه قد كان يجب أن يكون التخويف موجودا في
الإشارات والتنبيهات — صفحة 328
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٢٨