( 24 ) وهم وتنبيه
ولعلك تقول إن أكثر الناس الغالب عليهم الجهل أو طاعة الشهوة والغضب فلم صار هذا الصنف منسوبا فيهم إلى أنه نادر فاسمع أنه كما أن أحوال البدن في هيئة ثلاثة حال البالغ في الجمال والصحة وحال من ليس ببالغ فيهما وحال القبيح والمسقام والسقيم والأول والثاني ينالان من السعادة العاجلة البدنية قسطا وافرا أو معتدلا أو يسلمان كذلك حال النفس في هيئاتها ثلاثة حال البالغ في فضيلة العقل والخلق وله الدرجة القصوى في السعادة الأخروية وحال من ليس له ذلك لا سيما في المعقولات إلا أن جهله ليس على الجهة المضارة في المعاد وإن كان ليس له كثير ذخر من العلم جسيم النفع في المعاد إلا أنه في جملة أهل السلامة ونيل حظ ما من الخيرات الآجلة وآخر كالمسقام والسقيم هو عرضة الأذى في الآخرة وكل واحد من الطرفين نادر والوسط فاش غالب وإذا أضيف إليه الطرف الفاضل صار لأهل النجاة غلبة وافرة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 325
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٢٥