إلا مع القول بالاختيار والحسن والقبح العقليين كما هو مذهب المعتزلة أما مع القول بالإيجاب أو بنفي الحسن والقبح عن الأفعال الإلهية لا يكون السؤال بلم عن أفعاله واردا فإذن خوض الفلاسفة فيه من جملة الفضول والجواب أن الفلاسفة إنما يبحثون عن كيفية صدور الشر عما هو خير بالذات فينبهون على أن الصادر عنه ليس بشر فإن صدور الخيرات الكلية الملاصقة للشرور الجزئية ليس بشر ثم قال إنهم يستدلون على كون الشر عدما وهو ليس بصحيح لأنهم إن أرادوا بذلك تفسير اللفظ على اصطلاحهم فلا حاجة إلى الاستدلال وإن أرادوا حمل العدم على الشر فهم محتاجون قبل ذلك إلى معرفة ماهية الشر لأن التصديق مسبوق بالتصور وعلى تقدير صحة الاستدلال في هذا المقام فحاصل استدلالاتهم تمثيلات لا تفيد يقينا والجواب أنهم إنما يبحثون عن ماهية الشيء الذي يعبر عنه الجمهور بلفظة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 323
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٢٣