ظهر أنها إذا لم يكن فيها إلا معلول احتاجت إلى علة خارجة عنها لكنها يتصل بها لا محالة طرفا وظهر أنه إن كان فيها ما ليس بمعلول فهي طرف ونهاية فكل سلسلة تنتهي إلى واجب الوجود بذاته
لما فرغ من بيان المقدمات ألفها لإنتاج المطلوب فذكر أن كل سلسلة مترتبة من علل ومعلولات كانت متناهية أو غير متناهية فلا يخلو إما أن لا تكون مشتملة على علة غير معلولة أو تكون مشتملة عليها والقسم الأول يقتضي احتياجها إلى علة خارجة عنها هي طرف لها لا محالة ولا يمكن أن تكون تلك الخارجية أيضا معلولة لأن السلسلة المفروضة لا تكون سلسلة تامة بل تكون قطعة من سلسلة تامة والكلام في جملة السلسلة والقسم الثاني يقتضي اشتمالها على طرف فعلى التقديرين لا بد من طرف والطرف واجب كما مر فإذن كل سلسلة ينتهي إلى واجب الوجود بذاته وهو المطلوب وهاهنا قد تم البرهان الذي أراد الشيخ تقريره واعلم أن الدور وإن كان ظاهر الفساد لكن على تقدير وجوده يلزم منه المطلوب أيضا لأنه يشتمل على جملة متناهية كل واحد منها معلول ولما كان البيان المذكور متناولا له لم يفرد الشيخ له قسما
( 16 ) إشارة
وفي بعض النسخ تنبيه
كل أشياء تختلف بأعيانها وتتفق في أمر مقوم لها فإما أن يكون ما تتفق فيه لازما من لوازم ما تختلف به فيكون للمختلفات لازم واحد وهذا غير منكر وإما أن يكون ما تختلف به لازما لما تتفق فيه فيكون الذي يلزم لواحد مختلفا متقابلا وهذا منكر وإما أن يكون ما تتفق فيه عارضا عرض لما تختلف به وهذا غير منكر وإما أن يكون ما تختلف به عارضا عرض لما يتفق فيه وهذا أيضا غير منكر
هذه قسمة يحتاج إليها في بيان توحيد واجب الوجود وتقريرها أن الأشياء
الإشارات والتنبيهات — صفحة 28
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٨