يدرك الجزئيات من حيث هو عاقل على الوجه الأول دون الثاني وإدراكها على الوجه الثاني لا يحصل إلا بالإحساس أو التخيل أو ما يجري مجراهما من الآلات الجسمانية وقبل تقرير ذلك القول كلية الإدراك وجزئيته تتعلقان بكلية التصورات الواقعة فيه وجزئيتها ولا مدخل للتصديقات في ذلك فإن قولنا هذا الإنسان يقول هذا القول في هذا الوقت جزئي وقولنا الإنسان يقول القول في وقت كلي ولم يتغير فيهما إلا حال الإنسان والوقت والقول بالجزئية والكلية وكل جزئي يتعلق به حكم فله طبيعة توجد في شخصه إنما تصير تلك الطبيعة جزئية لا يدركها العقل ولا يتناولها البرهان والحد بسبب انضياف معنى الإشارة الحسية إليها أو ما يجري مجراها من المخصصات التي لا سبيل إلى إدراكها إلا الحس وما يجري مجراه فإن أخذت تلك الطبيعة مجردة عن تلك المخصصات صارت كلية يدركها العقل ويتناولها البرهان والحد وكان الحكم المتعلق بها حين كونها جزئية باقيا بحاله اللهم إلا أن يكون الحكم معلقا بالأمور المخصصة من حيث هي مخصصة وإذا ثبت هذا فنقول كل من أدرك علل الكائنات من حيث إنها طبائع وأدرك أحوالها الجزئية وأحكامها كتلاقيها وتباينها وتماسها وتباعدها وتركبها وتحللها من حيث هي متعلقة بتلك الطبائع وأدرك الأمور التي تحدث معها وبعدها وقبلها من حيث
الإشارات والتنبيهات — صفحة 309
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٩