تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والجواب أن كون الشيء محلا لإمكان وجود ما هو مباين القوام له أو لإمكان فساده غير معقول فإن معنى كون الجسم محلا لإمكان وجود السواد هو تهيؤه لوجود السواد فيه حتى يكون حال وجود السواد مقترنا به وكذلك في إمكان الفساد ولذلك امتنع كون الشيء محلا لإمكان فساد ذاته فالبدن ليس بمحل لإمكان حدوث النفس من حيث هو مباين لها ولا لإمكان فسادها أصلا بل إنما كان مع هيئة مخصوصة موجودة قبل حدوث النفس محلا لإمكان وتهيؤ الحدوث صورة إنسانية يقارنه ويقومه نوعا محصلا ولم يكن وجود تلك الصورة ممكنا إلا مع ما هو مبدؤها القريب بالذات أعني النفس فحدث بحسب استعداده وتهيئه ذلك مبدأ الصورة المقارنة له المقومة إياه على وجه كان ذلك المبدأ مرتبطا به هذا النوع من الارتباط وزال بذلك الحدوث ذلك الإمكان والتهيؤ عن البدن إذ زال عنه ما كان البدن معه محلا لإمكان حدوث النفس أعني الهيئة المخصوصة فبقي البدن محلا لإمكان فساد الصورة المقارنة به وزوال ذلك الارتباط عنه فقط وامتنع أن يكون محلا لفساد ذلك المبدأ من حيث هو ذات مباين عنه فإذن البدن مع هيئة مخصوصة شرط في حدوث النفس من حيث هي صورة أو مبدأ صورة لا من حيث هي موجود