لا على ما يستعمل في الخطابة فإنها تطلق هناك على كل ما يفيد ظنا ما صادقا كان أو كاذبا فهي بهذا الاعتبار تشمل التجربيات وما يجري مجراها مما يعد من اليقينيات
( 3 ) زيادة تبصرة
تأمّل أيضا أن القوى القائمة بالأبدان يكلها تكرر الأفاعيل لا سيما القوية وخصوصا إذا اتبعت فعلا فعلا على الفور وكان الضعيف في مثل تلك الحال غير مشعور به كالرائحة الضعيفة إثر القوية
يقال خرجت في إثر فلان بكسر الهمزة أي في أثره وهذه حجة ثانية وتقريرها أن تكرر الأفاعيل وخصوصا الأفاعيل القوية الشاقة تكل القوى البدنية بأسرها ويشهد بذلك التجربة والقياس أما التجربة فظاهر وأما القياس فلأن تلك الأفاعيل لا تصدر عن قواها إلا مع انفعال الموضوعات في تلك القوى كتأثر الحواس عن المحسوسات في المدركة وكتحرك الأعضاء عند تحريك غيرها في الحركة والانفعال لا يكون إلا عن قاهر يقهر طبيعة المنفعل ويمنعه عن المقاومة فيوهنه والفعل وإن كان مقتضى طبيعة القوة لكنه لا يكون مقتضى طبائع العناصر التي يتألف موضوعات تلك القوى عنها فتكون تلك الطبائع مقسورة عليها مقاومة لتلك القوى في أفعالها والتنازع والتقاوم يقتضي الوهن فيهما جميعا وربما يبلغ الكلال والوهن حدا تعجز عنده القوة عن فعلها أو تبطل كالعين تضعف بعد مشاهدة النور الشديد عن الإبصار أو تعمى
الإشارات والتنبيهات — صفحة 273
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٧٣