غنيا في أول إبداعه بريئا من القوة والنقصان كل البراءة وهذا الجوهر لما كان موجودا بوسائط كثيرة محدثا بحدوث مادة كان كمالاته متأخرة عن وجوده فكان محتاجا إلى الاستكمال من إفاضات الجواهر العالية العقلية عليها بالآلات البدنية وبما يليها من الأجسام التي تعدها لقبول تلك الإفاضات فلما انتهى إلى آخر المراتب قطع الكلام في هذا النمط والفاضل الشارح أورد شكوكا منها أن الاستعدادات المذكورة إن كانت عدمية لم تكن أسبابا للترجيح وإن كانت وجودية فحكمهم بصدورها عن السماويات يقتضي اعترافهم بأن السماويات صالحة للعلية وحينئذ يمكن إسناد الصور إليها دون العقل الفعال وإن أبوا عن ذلك لقولهم الصور لا تصدر عن الأجسام فلا كلام في أن إسناد جميع الكيفيات والقوى والأعراض الجسمانية إليها ممكن وذلك مما لا يذهبون إليه والجواب أن إسناد الأعراض إلى الأجسام يستدعي شرائط كالوضع المخصوص وغيره فما استجمع تلك الشرائط أسندت إليه وما لم يستجمعها أسندت إلى غيره ومنها أنهم لما حكموا بصدور الصور والقوى عن العقل الفعال فقد حكموا بصدور أنواع غير محصورة عنه وهذا يناقض قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد
الإشارات والتنبيهات — صفحة 261
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٦١