تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فإن جعلوا السبب في ذلك اختلاف القوابل فهلا أسندوا تلك الصور إلى المبدإ الأول وعللوا الاختلاف بالقوابل وهذا الاعتراض قد نسبه في بعض كتبه إلى الشهرستاني ثم أورد عنه جوابا نسبه إلى بعض الناس وهو أن الواحد يفعل أفعالا كثيرة عند تعدد الآلات كالنفس الناطقة أو عند تعداد القوابل كالعقل الفعال الأول أما الأول فلما لم يجز أن يفعل بتوسط الآلة ولا المادة لم يمكن إسناد هذه الكثرة إليه أقول هذا الجواب ليس بمرضي على أصولهم إذ لا فرق عندهم بين المبدإ الأول وبين العقول المجردة في نفي الفعل بتوسط الآلة والمادة عنهما بل إنما يجوزونه في النفوس فقط والجواب الصحيح أن يقال صدور الأفعال التي لا تنحصر عن فاعل واحد إنما يكون بحسب حيثيات غير منحصرة فيه واختلاف القوابل لا يمكن أن يكون سببا لكون الفاعل في نفسه بحيث يمكن أن تصدر عنه تلك الأفعال المتكثرة بل إنما هو سبب لتعين كل فعل من تلك الأفعال الممكنة الصدور لكل مادة وتخصيص كل مادة دون غيره فإذن فاعل هذه الصور والقوى مشتمل على حيثيات غير منحصرة والأول تعالى عن ذلك فإذن هو جوهر من العقليات متأخر الوجود عما يقرب من المبدإ الأول بحيث يمكن اشتماله على أمثال تلك الحيثيات