لتشابهت نسبتها إلى الصور إلا ما يكون بحسب اختلاف المؤثرات فيها وذلك الاختلاف أيضا ينسب إلى جميع المواد نسبة واحدة فلا يجب أن يختص به مادة دون مادة إلا لأمر آخر يرجع إليها وهو الاستعداد فإذن لا بد في وجود الصور المختلفة من الاستعدادات المختلفة ومثاله الماء إذا أفرط تسخينه فإن مادته بذلك تصير بعيدة المناسبة للصورة المائية شديدة المناسبة للصورة الهوائية فهذا هو الاستعداد فصار من حقها أن تفيض الصورة الهوائية عليها وتزول الصورة المائية منها وهذا هو الاستحقاق
قوله ولا مبدأ لاختلافاتها إلا الأجرام السماوية بتفصيل ما يلي جهة المركز مما يلي جهة المحيط وبأحوال يدق عن إدراك الأوهام تفاصيلها وإن فطنت بجملتها وهناك توجد صور العناصر
يريد أن يشير إلى سبب اختلاف صور العناصر الأربعة فذكر أن مبدأ ذلك الاختلاف هو الأجرام السماوية المقتضية لتفصيل كرة كرة يلي المركز مما يلي جهة المحيط إلى أن ينفصل حشو الفلك الأخير إلى أربع كرات مختلفة الصور وهذا سبب إجمالي وأما التفصيلي فقد دق عن إدراك الأوهام واعلم أن الشيخ ذكر في الشفاء أن قوما من المنتسبين إلى هذا العلم يعني الكندي ومن تبعه بعده قالوا لأن الفلك مستدير فيجب أن يستدير على شيء ثابت في حشوه فيلزم من محاكته له التسخن حتى يستحيل نارا وما يبعد عنه يبقى ساكنا فيصير إلى التبرد والتكثف حتى يصير أرضا وما يلي النار منه يكون حارا ولكنه أقل حرا من النار وما يلي الأرض يكون كثيفا ولكنه أقل تكثفا من الأرض وقلة الحر وقلة التكثف يوجبان الرطب فإن اليبوسة إما من الحر وإما من البرد لكن الرطب الذي يلي الأرض هو أبرد والذي يلي النار هو أحر فهذا سبب كون العناصر ثم قال الشيخ إن ذلك ليس بسديد عند التفتيش لأنه يقتضي أن يكون الوجود
الإشارات والتنبيهات — صفحة 258
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٥٨