تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أولا لجسم ليس له في نفسه إحدى الصور المقومة غير الجسمية وإنما يكتسب سائر الصور بالحركة والسكون ثانيا والحق أن الجسم لا يستكمل له وجود بمجرد الصورة الجسمية التي هي الأبعاد فقط ما لم يقترن به صورة أخرى فإن الأبعاد يتبع في وجودها صورا أخرى تسبق الأبعاد وإن شئت فتأمّل حال التخلخل من الحرارة والتكاثف من البرودة بل الجسم لا يصير جسما بحيث يتبع غيره في الحركة أو يسكن إلا وقد تمت طبيعته لكن يجوز أن يكون إذا تمت طبيعته يستحفظ ويصلح الموضع لاستحفاظها فإن الحار يستحفظ حيث الحركة والبارد يستحفظ حيث السكون قال والأشبه أن يكون الأمر على قانون آخر وهو أن تكون هذه المادة التي تحدث بالشركة يفيض عليها من الأجرام السماوية إما عن أربعة أجرام وإما عن عدة منحصرة في أربع جمل عن كل واحد منها ما يهيئها لصورة جسم بسيط فإذا استعدت نالت الصور من واهبها أو يكون ذلك كله يفيض عن جرم واحد وأن يكون هناك سبب يوجب انقساما من الأسباب الخفية علينا قوله ويجب فيها بحسب نسبها من السماوية ومن أمور منبعثة من السماوية امتزاجات مختلفة الإعدادات لقوى تعدها وهناك تفيض النفوس النباتية والحيوانية والناطقة من الجوهر العقلي الذي يلي هذا العالم أراد أن يشير إلى أسباب الامتزاجات التي هي مبادئ التركبات فذكر أنها إنما تجب بشيئين أحدهما نسب العناصر من السماويات والثاني أمور منبعثة عن السماويات أما النسب فكمحاذاة الشمس لموضع من الأرض المقتضية لإضاءة ذلك الموضع وبتوسط الضوء لتسخينها وبتوسط السخونة لخلخلة الجسم المتسخن أو إصعاده وبسبب التخلخل أو الصعود لإخراجه من موضعه الطبيعي وبسبب الخروج من موضعه لامتزاجه