تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يريد بيان ترتيب صدور ما في عالم الكون والفساد عن مباديها وبدأ بالهيولى المشتركة للعناصر الأربعة فأسندها إلى العقل الأخير وهو العقل الذي لا يلزم عنه جرم سماوي وإليه تنتهي العقول ويعرف بالفعال فنقول لما كانت الأجسام الكائنة من هذه الهيولى قابلة لجميع أنواع التغير والحركة بخلاف الأجرام السماوية لم يمكن أن يكون سبب وجودها عقلا محضا بل وجب أن يكون ما هو سببها القريب مشتملا على نوع من التغير والحركة لكن ليس هناك شيء يشتمل على التغير والحركة إلا الأجرام السماوية فإذن وجب أن يكون للأجرام السماوية ضرب من التأثير في تحصيل هذه الأجسام ولما كانت هذه الأجسام مؤلفة من هيولى مشتركة وصور مختلفة وكان كل واحد منهما قابلا للتغير والحركة في حده وجب أن يكون اختلاف صورها مما يؤثر فيه اختلاف في الأجرام السماوية وأن يكون اشتراك مادتها مما يؤثر فيه اشتراك في أحوال الأجرام السماوية والأجرام السماوية تشترك في الطبيعة المقتضية للحركة المستديرة المسماة بالطبيعة الخامسة فيجب أن يكون لمقتضى تلك الطبيعة تأثير في وجود المادة المشتركة ويكون ما يختلف فيه مبدأ تهيئها للصور المختلفة ولا يمكن أن يكون ذلك كافيا في إيجاد المادة أما أولا فلأن الأجسام وتوابعها لا يمكن أن يكون عللا لمواد أجسام أخر كما مر وأما ثانيا فلأن الأمور