تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لوجود عقل وفلك معا تحت ذلك العقل وكان كل عقل مشتملا على مثل تلك الحيثيات فإذن يجب أن يكون تحت كل عقل عقل وفلك لا إلى نهاية والتنبيه على فساده بأن يقال إنا إذا قلنا بأن كل عقل وفلك يصدران معا عن عقل فذلك العقل يشتمل على كثرة ولا يلزم من ذلك أن كل عقل يشتمل على كثرة فقد يصدر عنه عقل وفلك معا فإن الموجب لا ينعكس كليا والعلة في ذلك أن العقول ليست متفقة الأنواع حتى تكون متفقة المقتضيات ( 41 ) تذكير فالأول يبدع جوهرا عقليا هو بالحقيقة مبدع ويتوسطه جوهرا عقليا وجرما سماويا وكذلك عن ذلك الجوهر العقلي حتى يتم الأجرام السماوية وينتهي إلى جوهر عقلي لا يلزم عنه جرم سماوي أقول لما كان الإبداع إيجاد شيء بلا توسط آلة أو مادة أو زمان أو غير ذلك وكان العقل الأول هو الذي أوجده الأول تعالى من غير توسط شيء آخر ولا شرط وجودي ولا عدمي كان المبدع بالحقيقة هو ذلك العقل فقط واعلم أن قول الشيخ ويتوسطه جوهرا عقليا وجرما سماويا ليس حكما بأن المتوسط بين الأول وبين أول الأجرام السماوية ليس إلا عقل واحد على سبيل الوجوب بل على سبيل الإمكان والاحتمال كما مر إذ لا دليل على ذلك وادعى الفاضل الشارح أن قول الشيخ أن صدور العقل الثاني عن المبدإ الأول بتوسط العقل الأول كلام مجازي لأن المؤثر عنده في العقل الثاني ليس هو المبدأ الأول بتوسط بل هو العقل الأول فقط ثم إنه لم يؤيد دعواه ببينة بل قد كذبه تخصيص الشيخ العقل الأول بأنه المبدع بالحقيقة لأن الإبداع الحقيقي على ما