إلى أشيء آخر صار في ثانية المراتب ثلاثة أشياء ثم من الجائز أن يصدر عن أبتوسط ج وحده شيء وبتوسط د وحده ثان وبتوسط ج د معا ثالث وبتوسط ب ج رابع وبتوسط ب د معا خامس وبتوسط ب ج د سادس وعن ب بتوسط ج سابع وبتوسط د ثامن وبتوسط ج د معا تاسع وعن ج وحده عاشر وعن د وحده حادي عشر وعن ج د معا ثاني عشر وتكون هذه كلها في ثالثة المراتب ولو جوزنا أن يصدر عن السافل بالنظر إلى ما فوقه شيء واعتبرنا الترتيب في المتوسطات التي تكون فوق واحدة صار ما في هذه المرتبة أضعافا مضاعفة ثم إذا جاوزنا هذه المراتب جاز وجود كثرة لا يحصى عددها في مرتبة واحدة إلى ما لا نهاية له فهكذا يمكن أن يصدر أشياء كثيرة في مرتبة واحدة عن مبدأ واحد وإذا ثبت هذا فنقول إذا صدر عن المبدإ الأول شيء كان لذلك الشيء هوية مغايرة للأول بالضرورة ومفهوم كونه صادرا عن الأول غير مفهوم كونه ذا هوية ما فإذن هاهنا أمران معقولان أحدهما الأمر الصادر عن الأول وهو المسمى بالوجود والثاني هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمى بالماهية فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود لأن المبدأ الأول لو لم يفعل شيئا لم يكن ماهية أصلا لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها لكونه صفة لها ثم إذا قيست الماهية وحدها إلى ذلك الوجود عقل الإمكان فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها وإذا قيست لا وحدها بل بالنظر إلى المبدإ الأول عقل الوجوب بالغير فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها مع
الإشارات والتنبيهات — صفحة 245
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٤٥