تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
النظر إلى المبدإ الأول ولذلك جاز اتصاف كل واحدة من الماهية والوجود بالإمكان والوجوب وأيضا إذا اعتبر كون الوجود الصادر عن الأول وحده قائما بذاته لزمه أن يكون عاقلا لذاته وإذا اعتبر ذلك له مع الأول لزمه أن يكون عاقلا للأول فهذه ستة أشياء وجود وهوية وإمكان ووجوب وتعقل للذات وتعقل للمبدإ واحد منها في أولى المراتب هو الوجود وثلاثة في ثانيتها هي الهوية اللازمة للوجود باعتبار مغايرته للأول والتعقل بالذات اللازم له لتجرده والتعقل للمبدإ الذي استفاده من الأول واثنان في ثالثتها وهو الإمكان والوجوب المتأخران عن الهوية وذلك باعتبار تأخر الهوية عن الوجود وأما باعتبار تقدمها عليه فهما في ثانية المراتب مع الوجود والتعقلان في ثالثتها واسم العقل الأول يتناول هذه الأمور تضمنا والتزاما وإن كان المعلول الأول من هذه الجملة ليس بالحقيقة إلا واحدا والهوية والإمكان يشتركان في أنهما حال ذلك المعلول في ذاته من حيث كونه بالقوة والوجود والتعقل بالذات يشتركان في أنهما حاله في ذاته من حيث كونه بالفعل والوجوب والتعقل للمبدإ يشتركان في أنهما حاله المستفاد من مبدئه فهذه الأحوال الثلاثة هي التي يعبر عنها بالتثليث الموجود في العقل والأولى والثانية تشتركان في أنهما حاله في ذاته والثالثة تمتاز عنهما بأنه حاله بالقياس إلى مبدئه وهما المرادان من قول من ذكر التثنية وإذا تقرر هذا فنرجع إلى باقي شرح المتن ونقول قوله فمن الضرورة أن يكون
الإشارات والتنبيهات — صفحة 246 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي