أن المعلول الأول واحد من هذه الجواهر والثاني أن باقية هذه الجواهر صادرة من الواجب بتوسط ذلك الواحد والثالث أن السماويات صادرة من هذه الجواهر ولأجل هذه الفوائد وسم الفصل أيضا بالتحصيل
( 38 ) زيادة وتحصيل
وليس يجوز أن يترتب العقليات ترتبها ويلزم الجسم السماوي عن آخرها لأن لكل جسم سماوي مبدأ عقليا إذ ليس الجرم السماوي بتوسط جرم سماوي فيجب أن تكون الأجرام السماوية تبتدئ في الوجود مع استمرار باق في الجواهر العقلية من حيث لزوم وجودها نازلة في استفادة الوجود مع نزول السماويات
هذا الفصل يشتمل على ثبوت حكم آخر متفرع على ما مر وهو وجوب استمرار العقول المترتبة الصادرة عن المبدإ الأول مع صدور السماويات وإن كانت السماويات مبتدئة بعدها وذلك لأن العقول لو تقطعت قبل انقطاع السماويات بقيت الباقية منها غير مستندة إلى علة لأنها لا يمكن أن تستند إلى غير العقول فإذن العقول نازلة في استفادة الوجود معها إلى عقل الفلك الأخير واعلم أن الشيخ لم يجزم بكون العقل الأول علة للفلك الأول ولا بانقطاع العقول عند الفلك الأخير ولا بوجوب تواليها في علية الأفلاك المتوالية ولا بمساواة العقول للأفلاك في العدد بل جزم بكونها مستمرة مع الأفلاك وبأنها لا تكون أقل عددا من الأفلاك فإن الحكم الجزم فيما عدا ذلك مما لا تصل إليه العقول البشرية
الإشارات والتنبيهات — صفحة 242
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٤٢