تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
جوهر عقلي يلزم عنه جوهر عقلي وجرم سماوي يدل على أنه لم يجزم بكون العقل الأول مصدرا للفلك الأول إذ لا سبيل إلى ذلك بل حكم بالإجمال بأن مصدر الفلك الأول جوهر عقلي سواء كان هو أول الجواهر أو غيره لكن إن كان أول الأفلاك هو الفلك المحتوي على جميع الثوابت كما ذهب إليه بعض المتقدمين فالأشبه أن مصدره لا يكون هو العقل الأول فإن الكثرة فيه لا تبلغ عددا يمكن إسناد جميع الثوابت إليها بل هو عقل آخر بعد العقل الأول قوله ولا حيثيتي اختلاف هناك إلا ما كان لكل شيء منها أنه بذاته إمكاني الوجود وبالأول واجب الوجود وأنه يعقل ذاته ويعقل الأول إشارة إلى أن إسناد الكثرة إلى العقل الذي هو المعلول الأول لا يمكن إلا من هذا الوجه وإنما ذكر أربعة أمور من الستة المذكورة ولم يذكر الهوية والوجود لأن المعلول الأول عبارة عن مجموعهما معا أو الحيثيات اللازمة له هي الأربعة التي ذكرها لا غير قوله فيكون بما له من عقله الأول الموجب لوجوده وبما له من حاله عنده مبدأ الشيء إشارة إلى أمرين أحدهما ما يفيض من الأول على معلوله والثاني ما يحصل للمعلول بالنظر إلى الأول وهما ما يعبر عنهما بتعقل المبدإ ووجوب الوجود اللذين يجمعهما حال المعلول بالقياس إلى مبدئه وهو أفضل حالتيه المذكورتين التي بها صار مبدأ لعقل آخر قوله وبما له من ذاته مبدأ لشيء آخر إشارة إلى حاله في ذاته المشتملة على الحالتين الباقيتين التي بها صار مبدأ للفلك