تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ثم لو قدر أنه أفاد ذلك لصار البرهان حينئذ مقتضيا لامتناع استناد شيء من الأجسام إلى علة أصلا لأنه يقتضي كون الخلإ مع تلك العلة ممكنا فإذن الواجب أن يقيد العلة بكونه جسما متشخصا حاويا والمعلول بكونه محويا ليستقيم البرهان فإن تأخر مثل هذا المعلول عن مثل هذه العلة يقتضي ثبوتا للخلإ الممتنع بذاته فلما تقرر هذا فأقول إن رام أحد نظم ما ورد في المتن فالأصوب أن يقدم قوله فإذا اعتبرنا تشخص الحاوي إلى قوله على تشخص المعلول على قوله ولكن وجود المحوي وعدم الخلإ في الحاوي هما معا ثم يضم هذا إلى قوله فلا يخلو إما أن يكون عدم الخلإ واجبا إلى آخره فإن بذلك يصير تقرير تالي المتصلة متقدما على تقرير الاستثناء ويسقط منه ما يوهم التكرار ولا يبعد أن الأصل قد كان هكذا وأن هذا التقديم والتأخير إنما وقع من غفلة النساخ والله أعلم وأما اعتراض الفاضل الشارح بأن الحكم بكون ما مع المتأخر متأخرا كالحكم بكون ما مع المتقدم متقدما والعقل الذي هو علة المحوي إنما يوجد مع الحاوي عندهم فتقدمه على المحوي بالذات يقتضي تقدم الحاوي أيضا عليه ويعود المحذور