تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فإن سلوك الطرق الخاصة أحوج إلى الهداية من سلوك الشوارع العامة وهذه الطريقة مبنية على ثلاث مقدمات أحدها أن الجسم لا يمكن أن يكون علة موجدة لشيء إلا بعد صيرورته شخصا معينا فإن الطبائع النوعية ما لم تكن أشخاصا معينة لم توجد في الخارج والثانية أن العلة لما كانت متقدمة بالذات على معلولها كان وجود المعلول ووجوبه متأخرين عن وجود العلة فإن اعتبر المعلول مع وجود العلة كان حاله حينئذ الإمكان لأنه لم يجب بعد وكل ما لم يجب وكان من شأنه أن يجب فهو ممكن والثالثة أن الشيئين اللذين يكونان معا لا معية المصاحبة الاتفاقية بل معية بحيث لا يمكن أن ينفك أحدهما عن الآخر فإنهما لا يتخالفان في الوجوب والإمكان لأن تخالفهما في ذلك يقتضي إمكان انفكاكهما وتقرير الحجة بعد تقرير هذه المقدمات بأن يقال لو كان الحاوي علة للمحوي لسبقه متشخصا لما بيناه في المقدمة الأولى وحينئذ كان وجود المحوي إذا اعتبر مع وجود الحاوي المتشخص موصوفا بالإمكان لما بيناه في المقدمة الثانية ولكن عدم الخلإ في داخل الحاوي أمر يقارن اعتباره اعتبار وجود المحوي بحيث لا يمكن انفكاكه عنه