تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يكون فيه أكثر وأقل ولا يثلم ذلك كونه غير متناه في العدم وفي هذا الكلام تصريح بأن كثرة الشيء وقلته لا تنافيان كونه غير متناه وكيف وربما يوصف بهما وباللانهاية معا في النظر الأول إذا اختلفت جهتاهما أعني جهة الكثرة والقلة وجهة اللا نهاية وبيان ذلك أن كل ما يمتد مترتبا في العقل أو في الخارج مقدارا كان أو عددا فيكون لا محالة لامتداده جهتان يمكن أن يوصف ذلك الامتداد في الجهتين معا بالتناهي أو يسلب عنه فيهما التناهي أو يوصف في إحداهما به ويسلب في الأخرى عنه والحكم بالازدياد والانتقاص عليه لا يكون إلا في الجهة الموصوفة بالنهاية لأنهما من خواص الكم المتناهي فإذن الحكم بهما في جهة واحدة لا ينافي سلب النهاية في الجهة الأخرى بحسب النظر المذكور وأما امتناع سلب النهاية عنه إذا كان موجودا على ما هو المقرر عند جمهور الحكماء فذلك لأمر يقتضيه خارج عن مفهومه وهو غير ما نحن فيه وإذ قد تقرر هذا فنقول لما كانت لا نهاية للحوادث في الجهة التي تلي الماضي