واعلم أن القوة الغير المتناهية لو كانت جسمانية وحركت جسما فلا يخلو إما أن يكون تحريكها لذلك الجسم بالقسر أو بالطبع لأنه إما أن لا يكون محلا لتلك القوة أو يكون [ والقسمان محالان أما الأول فلما يشتمل عليه هذا الفصل وأما الثاني فلما يشتمل عليه أربعة فصول بعده ] فقوله لا يجوز أن يكون جسم ذو قوة غير متناهية يحرك جسما غيره إشارة إلى فساد القسم الأول والحجة عليه أن الجسم لا يمكن أن يكون إلا متناهيا وذلك لما مر من وجوب تناهي الأبعاد فإذا حرك جسم بقوته جسما آخر من مبدأ مفروض حركات لا نهاية لها بحسب الامتداد الزماني أو بحسب العدة في القوة فإن غير المتناهي لا يخرج إلى الفعل ثم فرضنا أن ذلك الجسم المحرك يحرك جسما آخر شبيها بالجسم الأول في الطبيعة وأصغر منه بالمقدار بتلك القوة بعينها من ذلك المبدإ المفروض فيجب أن يحرك الثاني أكثر من الأول وذلك لأن المقسور إنما يعاون القاسر بحسب طبيعته المخالفة لطبيعة القاسر من حيث هو قاسر ولا شك أن طبيعة الجسم الأعظم تكون أقوى من طبيعة الجسم الأصغر لاشتمال الأعظم على مثل طبيعة الأصغر وعلى ما يزيد عليه ويلزم منه أن تكون معاوقة الأعظم أكثر من معاوقة الأصغر فإذن يكون تحريك الأصغر أكثر من تحريك الأعظم وهذا مما لم يبينه الشيخ في هذا الفصل إلا أنه تبين مما مر في الفصل السادس من النمط الثاني ومما سيأتي ولما كان مبدأ التحريكين واحدا بالفرض وجب أن تقع الزيادة التي بالقوة في الجانب الآخر الذي فرض اللا نهاية فيه وكذلك النقصان
الإشارات والتنبيهات — صفحة 195
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٩٥