تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
جعلها على هيئة نفاعة ونحن نقول لو جاز أن يتوخى بهيئة الحركة نفع السافل جاز أن تتوخى بالحركة ذلك أيضا وكان لقائل أن يقول لما كان لها أن تتحرك وأن تسكن سواء لديها الأمر إن مثل جهتي الحركتين ثم كان أن تتحرك أنفع للسافل اختارته بل إذا كان الأصل هو أنها لا تعمل لأجل السافل بل إنما تطلب شيئا عاليا فيتبعه نفع فيجب أن تكون هيئة الحركة كذلك قال الشيخ في سائر كتبه إن قوما لما سمعوا ظاهر قول الإسكندر إذ يقول إن الاختلاف في هذه الحركات وجهاتها يشبه أن يكون للغاية بالأمور الكائنة الفاسدة التي تحت كرة القمر وكانوا سمعوا أيضا وعلموا بالقياس أن حركات السماويات لا يجوز أن تكون لأجل شيء غير ذواتها ولا يجوز أن تكون لأجل معلولاتها أرادوا أن يجمعوا بين المذهبين فقالوا إن نفس الحركة ليست لأجل ما تحت القمر ولكن للتشبيه بالخير المحض والشوق إليه وأن اختلاف الحركات كان ليختلف ما يكون من كل واحد منها في عالم الكون والفساد اختلافا ينتظم به بقاء الأنواع كما أن رجلا خيرا لو أراد أن يمضي في حاجته سمت موضع واعترض له إليه طريقان أحدهما يختص بوصوله إلى الموضع الذي فيه قضاء وطره والآخر يضيف إلى ذلك إيصال نفع إلى مستحق وجب من حكم خيرته أن يقصد الطريق الثاني وإن لم تكن حركته لأجل نفع غيره بل لأجل نفع ذاته قالوا وكذلك حركة كل فلك ليبقى على كماله الأخير دائما لكن الحركة إلى هذه الجهة وبهذه السرعة لينفع غيره فهذا تقرير هذا الوهم