تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ممتنعين عليها كانت الحركة الدورية واجبة لها لذواتها فتعليلها بكون المتشبه به واحدا باطل والجواب عن الأول أن المتشبه به علة بوجه ما للحركة وإن لم تكن علة فاعلية لها والعلل قد تكون بعيدة وقد تكون قريبة فكذلك المتشبه به وأيضا كون المتشبه به القريب بحيث يمكن أن يتشبه به لا يتصور إلا بعد وجوده المستفاد من العلة الأولى فإذن ليس هو متشبها به إلا مع اعتبار العلة الأولى ولا يبعد أن تكون استدارة الحركة المشتركة فيها لاعتبار العلة الأولى وما به تمتاز كل حركة عن غيرها لاعتبار ذلك المعلول الذي هو موجود خاص والجواب عن الثاني أن الحركة يمتنع أن تكون لشيء واجبة لذاته لأن المتصرم لا يجب لأمر ثابت فإذن هي الأفلاك ليس بحسب ذواتها بل بحسب شيء آخر هو التشبه وإذا جاز أن تكون نفس الحركة بحسب شيء آخر لا بحسب ذات الفلك فإن تكون استدارتها التي هي هيئة تابعة لها بسبب شيء آخر أولى ( 14 ) زيادة تبصرة الآن ليس لك أن تكلف نفسك إصابة كنه هذا التشبه بعد أن تعرفه بالجملة فإن قوى البشر وهم في عالم الغربة قاصرة عن اكتناه ما دون هذا فكيف هذا وجوز أنه إذا كان المحرك يزيد تشبيها ينال منه على التجدد أمر أن يعرض منه في بدنه انفعال يليق بذلك التشبه من طلب الدوام كما تعرض في بدنك من انفعالات تتبع انفعال نفسك وأنت إذا طلبت الحق بالمجاهد فيه فربما لاح لك سر واضح خفي فاجتهد واعلم أنه كيف يمكن ذلك وأنها تكون هيئة تشبه الخيالات لا عقلية صرفة وإن كانت خيالات عن عقلية صرفة بحسب استعداد تلك القوى الجسمانية وأنت عند تلويح المعقولات في نفسك تصيب محاكاة لها من خيالك بحسب استعدادك وربما تأدت إلى حركات من بدنك ثم إن
الإشارات والتنبيهات — صفحة 172 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي