ثم قال في إبطاله فأول ما نقول لهؤلاء إنه إن أمكن أن يحدث للأجرام السماوية في حركاتها قصد إما لأجل شيء معلول ويكون ذلك القصد في اختيار الجهة فيمكن أن يحدث ذلك ويعرض في نفس الحركة حتى يقول قائل إن السكون كان يتم لها به خيرية تخصها والحركة كانت لا تضرها في الوجود وينفع غيرها ولم يكن أحدهما أسهل عليها من الثاني أو أعسر فاختارت الأنفع وإن كانت العلة المانعة عن تصيير حركتها لنفع الغير استحالة قصدها فعلا لأجل الغير من المعلولات فهذه العلة موجودة في نفس قصد اختيار الجهة وإن لم يمنع هذه العلة قصد اختيار للجهة لم يمنع قصد الحركة وكذا الحال في قصد السرعة والبطء قال وذلك لأن كل قصد يكون من أجل مقصود فهو أنقص وجودا من المقصود لأن كل ما من أجل شيء آخر فهو أتم وجودا من الآخر ولا يجوز أن يستفاد الوجود الأكمل من الشيء الأحسن فهذا ما قاله الشيخ في هذا الموضع وهو واضح قال الفاضل الشارح المعارضة بالسكون غير واردة لأن الحركة تستخرج الكمالات من القوة إلى الفعل بخلاف السكون فإذا كان المقصود هو استخراجها كان حاصلا بكل الحركات فكان الكل بالنسبة إليه على السواء ولم يكن حاصلا بالسكون فلا جرم لم تكن الحركة والسكون بالنسبة إلى غرضه على السواء وأقول ليس مراد الشيخ تجويز السكون على الفلك مع تسليم ما ذهبوا إليه من
الإشارات والتنبيهات — صفحة 170
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٧٠