قدم الأول لأنه تمام لما قبله يعني مسألة القدم وأساس لما بعده بيان الأول هو أن الباري إن لم يكن مستكملا بغيره لم يكن فاعلا بالقصد والإرادة وحينئذ كان موجبا ذلك يؤكد القول بالقدم وأيضا عذر القائلين بالحدوث الذي عليه تعويلهم هو قولهم إن الباري تعالى أراد في الأزل خلق العالم في وقت بعينه وبإبطال أنه يفعل بالإرادة يندفع هذا العذر وبيان الثاني هو أن كون حركات الأفلاك شوقية تشبيهية الذي به يستدل على وجود العقول إنما يثبت بعد ثبوتها أن حركاتها ليست للغاية بالسافلات وذلك إنما يثبت بأن يقال لو كانت حركتها لأجل السافلات كانت هي مستكملة بها والعالي لا يكون مستكملا بالسافل وأقول إنه لما أثبت للوجود مبدأ أول في النمط الرابع كان من الواجب أن يبين كيفية مبدئية فذكر ذلك في النمط الذي يتلوه المشتمل على الصنع والإبداع ولما ذكر الأفعال كان من الواجب أن يشير إلى غاياتها فبدأ بالإشارة إلى أحكامها الكلية وهي أن أي الفاعلين لا يكون لأفعاله غاية وأيهم يكون لأفعاله غاية ثم أشار إلى غايات أفعال الصنف الثاني فدل ذلك على وجود موجودات مترتبة هي مبادئ لغايات تلك الأفعال بل لوجود هذا الصنف من الفاعلين وساقه ذلك إلى النظر التام في إثبات تلك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 139
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٣٩