Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 135

Contributors:

P.135
الوقت دون غيره وإن كان الداعي لهم إلى ذلك هو ظنهم أن الفعل في نفسه يمتنع أن يكون غير حادث فقد نبهت في صدر النمط على فساده وتبين لك أن المعلول يمكن أن يكون دائم الوجود ثم إنه اشتغل بالجواب عن الحجج الثلاثة المحكية عنهم على امتناع وجود حوادث لا أول لها وببيان وجوه الخطأ فيها قوله وأما كون غير المتناهي كلا موجودا لكون كل واحد وقتا ما موجودا فهو توهم خطأ فليس إذا صح على كل واحد حكم صح على كل محصل وإلا لكان يصح أن يقال الكل من غير المتناهي يمكن أن يدخل في الوجود لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود فيحمل الإمكان على الكل كما يحمل على كل واحد إشارة إلى الجواب عن الحجة الأولى وهو أن القول بصحة الحكم على الكل بكل ما يصح أن يحكم به على كل واحد يقتضي القول بإمكان دخول غير المتناهي في الوجود لإمكان دخول كل واحد منها في الوجود هذا مما يصرحون بامتناعه فإنهم يقولون مقدورات الله تعالى لا تتناهى ولا يمكن أن تدخل كلها في الوجود بحيث لا يبقى له مقدور يخرجه إلى الوجود وقوله قالوا ولم يزل غير المتناهي من الأحوال التي يذكرونها معدوما إلا شيئا بعد شيء وغير المتناهي المعدوم قد يكون فيها أكثر وأقل ولا يسلم ذلك كونها غير متناهية في العدم إشارة إلى الجواب عن الحجة الثالثة وهو أن غير المتناهي إذا كان معدوما فقد يمكن أن يزيد وينقص بالاتفاق كالحوادث المستقبلة التي تنقص كل يوم وكمعلومات الله تعالى التي هي زائدة على مقدوراته تعالى مع كونهما غير متناهيين عندهم والحوادث التي كلامنا فيها ليست بموجودة جميعا في وقت من الأوقات فإذن ازديادها لا يكون