Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 134

Contributors:

P.134
واعلم أن المعتزلة الذين لا يقولون بالإرادة المتجددة لا يعترفون بتجدد شيء غير الفعل أصلا مع قولهم إما يكون بعض الأوقات أصلح للصدور وإما بامتناع الصدور في غير ذلك الوقت فلما فرغ الشيخ عن إبطال القول بتجدد شيء وإبطال القول بأن لا يتجدد شيء أشار إلى هذين القولين أيضا قول يتجدد فقال وسواء جعلت التجدد لأمر تيسر كحسن من الفعل وقتا ما تيسر يعني القول بصلوح بعض الأوقات أو معين يعني صيرورة الفعل متأتيا بعد كونه ممتنعا أو غير ذلك مما يعبرون عنه بحسب اصطلاحاتهم أو جعلته لأمر زال كقبح كان فزال عند الوقت الصالح أو امتناع كان فزال عند وقت الإمكان أو غير ذلك بحسب عباراتهم فإن القول بجميع ذلك قول بتجدد شيء ما وقد أبطلنا قوله قالوا فإن كان الداعي إلى تعطيل واجب الوجود عن إفاضة الخير والجود هو كون المعلول مسبوق العدم لا محالة فهذا الداعي ضعيف وقد انكشف لذوي الإنصاف ضعفه على أنه قائم في كل حال ليس في حال أولى بإيجاب السبق منه في حال وأما كون المعلول ممكن الوجود في نفسه واجب الوجود لغيره فليس يناقض كونه دائم الوجود بغيره كما نبهت عليه ولما فرغ عن الإشارة إلى قدم الفعل بما هو من جانب الفاعل وبما هو من جانب الفعل وأبطل القول بالحدوث أراد أن يشير إلى ضعف حجج القوم وحججهم أيضا تنقسم إلى ما يتعلق بالفاعل وإلى ما يتعلق بالفعل فما يتعلق بالفاعل هو قولهم إن فعل الفاعل المختار يجب أن يكون مسبوقا بالعدم ومما يتعلق بالفعل هو قولهم الفعل في نفسه يمتنع أن يكون إلا محدثا فذكر أن الداعي لهم إلى القول بالحدوث مع كونه مشتملا على التزام أمر شنيع وهو تعطيل الواجب جل ذكره فيما لم يزل عن إفاضة الخير والجود إن كان هو أن يكون الفعل مسبوقا بالعدم فهذا غرض ضعيف ومع ذلك فهو حاصل في كل حال سواء حدث الفعل في الوقت الذي حدث أو في وقت آخر حدث قبله أو بعده من غير تخصيص وأولوية لذلك