Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 133

Contributors:

P.133
لأمر زال مثلا كحسن من الفعل وقتا ما تيسر أو وقت معين أو غير ذلك مما عد وكقبح كان يكون له لو كان قد زال أو عائق أو غير ذلك كان فزال لما كان لفاعل المختار عند المتكلمين هو الذي تتساوى مقدوراته بالقياس إليه من حيث هو قادر احتاجوا إلى إثبات شيء بسببه يتخصص الطرف الذي يختاره فأثبتوا له إرادة تعلق بذلك الطرف وهي متجددة عند بعض المعتزلة وقديمة عند الأشاعرة وغير زائدة على علمه عند الكعبي فأشار الشيخ إلى إبطال الإرادة المتجددة أولا بأنها لا بد وأن يتبع أمرا متجددا يقتضي إيثار أحد المقدورات كشوق ما أو ميل إليه وهو الداعي وإلا لكان تعلقها بذلك المقدور دون ما عداه جزافا وهما منفيان عنه تعالى بالاتفاق والجزاف لفظة معربة معناه الأخذ بكثرة من غير تقدير وقد يطلق بحسب الإطلاق على فعل يكون مبدؤه شوقا تخيليا من غير أن يقتضيه فكر كالرياضة أو طبيعة كالتنفس أو مزاج كحركات المرضى أو عادة كاللعب باللحية مثلا وهو باعتبار من الفاعل كما أن العبث يكون باعتبار من الغاية والشيخ أطلقه هاهنا على الفعل الذي تعلق الإرادة به للشعور به فقط من غير استحقاق أو اختصاص ثم إن الشيخ جعل الحكم أعم مما فيه التنازع للاستظهار فقال وكذلك لا يجوز أن يسنح طبيعة أو غير ذلك بلا تجدد حال أي لا يجوز أن يحدث شيء من شرائط الفاعلية التي يتعلق بها الفعل على الإطلاق سواء كانت طبيعة أو إرادة أو قسرا من غير تجدد وأبطل ذلك بأن حال الشيء المتجدد إنما يكون كحال الفعل المتجدد الذي كلامنا فيه وكما يحتاج الفعل إلى ذلك الشيء في تجدده فكذلك يحتاج ذلك الشيء إلى تجدد أمر آخر ويتسلسل إما دفعة وهو باطل وإما شيئا بعد شيء وهو القول بحوادث لا أول لها ثم أشار إلى إبطال القول بالإرادة القديمة وبأن الإرادة غير زائدة على العلم بقوله وإذ لم يكن تجدد كانت حال ما لم يتجدد شيء حالا واحدة مستمرة على نهج واحد وذلك يقتضي إما لا صدور الفعل عن الفاعل أصلا وإما صدوره في جميع أوقات وجوده