Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 131

Contributors:

P.131
أو لشيء غيرهما وإلى قائل بنفي التخصص وبالحقيقة لا فرق بين نافي التخصص وبين مثبتيه لسبب الفاعل وحده لا غير فإذن الفرقة المذكورة افترقوا إلى ثلاث فرق فرقة اعترفوا بتخصص ذلك الوقت بالحدوث وبوجود علة لذلك التخصص غير الفاعل وهم جمهور قدماء المعتزلة من المتكلمين ومن يجري مجراهم وهؤلاء إنما يقولون بتخصصه على سبيل الأولوية دون الوجوب ويجعلون علة التخصص مصلحة تعود إلى العالم وفرقة قالوا بتخصصه لذات الوقت على سبيل الوجوب وجعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا لأنه لا وقت قبل ذلك الوقت وهو قول أبي القاسم البلخي وهو المعروف بالكعبي ومن تبعه منهم وفرقة لم يعترفوا بالتخصص خوفا من العجز عن التعليل بل ذهبوا إلى أن وجود العالم لا يتعلق بوقت ولا بشيء آخر غير الفاعل وهو لا يسأل عما يفعل أو اعترفوا بالتخصص وأنكروا وجوب استناده إلى علة غير الفاعل بل ذهبوا إلى أن الفاعل المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر من غير مخصص وتمثلوا في ذلك بعطشان يحضره الماء في إناءين متساويي النسبة إليه من كل الوجوه فإنه يختار أحدهما لا محالة وبغير ذلك من الأمثلة المشهورة وهم أصحاب أبي الحسن الأشعري ومن يحذو حذوه وغيرهم من المتكلمين المتأخرين وأشار الشيخ إلى هذه الأقوال بقوله ومن هؤلاء من قال إلى قوله ولا يسأل عن لم وختم أقوال المتكلمين بقوله فهؤلاء هؤلاء قوله وبإزاء هؤلاء قوم من القائلين بوحدانية الأول يقولون إن واجب الوجود بذاته واجب الوجود في جميع صفاته وأحواله الأولية وإنه لن يتميز في العدم الصريح حال الأولى فيها به أن لا يوجد شيئا أو بالأشياء أن لا توجد عنه أصلا وحال بخلافها لما فرغ عن بيان مذاهب المتكلمين شرع في مذاهب الحكماء وبدأ بأنهم يقولون إن واجب الوجود بذاته واجب الوجود في جميع صفاته وأحواله الأولية له لأن ذلك