Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 129

Contributors:

P.129
الجاعلون وجوب الوجود لضدين خير وشرير يعبرون عنها تارة بيزدان وأهرمن وتارة بالنور والظلمة والشيخ رد على جميعهم بتذكير البرهان على أن واجب الوجود واحد قوله ومنهم من وافق على أن واجب الوجود واحد ثم افترقوا فقال فريق منهم أنه لم يزل ولا وجود لشيء منه ثم ابتدأ وأراد وجود شيء عنه ولولا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي لا نهاية لها موجودة بالفعل لأن كل واحد منها وجد فالكل وجد فيكون لما لا نهاية له من أمور متعاقبة كلية منحصرة في الوجود قالوا وذلك محال وإن لم تكن كلية حاصرة لأجزائها معا فإنها في حكم ذلك وكيف يمكن أن تكون حال من هذه الأحوال توصف بأنها لا تكون إلا بعد ما لا نهاية له فتكون موقوفة على ما لا نهاية له فينقطع إليها ما لا نهاية له ثم كل وقت يتجدد يزداد عدد تلك الأحوال وكيف يزداد عدد ما لا نهاية له ومن هؤلاء من قال أن العالم وجد حين كان أصلح لوجوده ومنهم من قال لا يمكن وجوده إلا حين وجد ومنهم من قال لا يتعلق وجوده بحين ولا بشيء آخر بل بالفاعل ولا يسأل عن لم فهؤلاء هؤلاء لما فرغ عن ذكر أقوال القائلين بأن الواجب أكثر من واحد شرع في أقوال القائلين بأنه واحد وهم بعد اتفاقهم على ذلك افترقوا فرقتين فذهبت إحداهما إلى أن ما عداه مسبوق بالعدم سبقا زمانيا وهم المتكلمون وكثير من سائر المليين والثانية إلى أن بعض ما عداه غير مسبوق بالعدم إلا سبقا بالذات وهم جمهور الحكماء فقالت الفرقة الأولى إن واجب الوجود لم يزل غير موجد لشيء ثم ابتدأ وأوجد العالم بإرادة واحتجوا على ذلك بأن الحال لو لم يكن كذلك للزم القول بحوادث لا أول