Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 128

Contributors:

P.128
والقائلون بأنه أكثر من واحد افترقوا إلى قائلين بأنه هذه الموجودات المحسوسة وإلى قائلين بأنه غير ذلك والفرقة الأولى زعمت أن الأفلاك والكواكب بأشكالها وهيئاتها ونضدها والعناصر بكلياتها واجبة قديمة وأن الممكن الحادث في العالم هو الحركات والتركيبات وما يتبعها لا غير والشيخ رد عليهم بتذكر ما مر من شرط واجب الوجود هو أنه واحد غير محتاج في قوامه إلى شيء وغير منقسم بحسب الحد والماهية ولا بحسب المعنى والقوام ولا بحسب الكمية إلى أجزاء ولا إلى جزئيات ولا إلى ماهية ووجود وأن جميع ما هو موصوف بشيء من ذلك ممكن ثم استشهد على امتناع كون هذه المحسوسات الموصوفة بذلك مبادئ بأنفسها غنية عن غيرها بقوله تعالى * ( لا أُحِبُّ الآفِلِينَ في قصة إبراهيم ع حكاية عنه حين حكم بامتناع ربوبية الكواكب لأفولها فإن الإمكان أفول ما وأما الفرقة الثانية القائلة بأن هذه المحسوسات ليست بواجبة فقد افترقوا إلى قائلين بأن مادة هذه المحسوسات وعنصرها واجبة وإلى قائلين بأنها ليست بواجبة أما القائلون بأنها واجبة فمنهم من ذهب إلى أنها هيولى مجردة عن الصورة ككثير من القدماء ومنهم من ذهب إلى أنها أجزاء هي أجسام إما متفقة بالنوع مختلفة بالأشكال وهم أصحاب ذيمقراطيس وإما مختلفة بالنوع وهم أصحاب الخليط ومنهم من ذهب إلى أنها عنصر واحد هو ماء أو بخار أو هواء أو غير ذلك ثم اتفقوا على أن هذه المحسوسات كائنة من تلك المادة حادثة معلولة وأثبتوا علة مغايرة لها إما واجبة واحدة أو فوق واحدة أما القائلون بأنها واحدة فهم بعض القائلين بالهيولى المجردة وجميع من قال بالأجزاء أو بالعنصر الواحد وأما القائلون بأنها فوق واحدة فهم من جملة القائلين بالهيولى المجردة وهم الحرنانيون الذين قالوا بأن المبادئ خمسة هيولى وزمان وخلأ ونفس وآلة وأما القائلون بأن المادة ليست بواجبة وأن الواجب أكثر من واحد فهم