الجاعلون وجوب الوجود لضدين خير وشرير يعبرون عنها تارة بيزدان وأهرمن وتارة بالنور والظلمة والشيخ رد على جميعهم بتذكير البرهان على أن واجب الوجود واحد
قوله ومنهم من وافق على أن واجب الوجود واحد ثم افترقوا فقال فريق منهم أنه لم يزل ولا وجود لشيء منه ثم ابتدأ وأراد وجود شيء عنه ولولا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي لا نهاية لها موجودة بالفعل لأن كل واحد منها وجد فالكل وجد فيكون لما لا نهاية له من أمور متعاقبة كلية منحصرة في الوجود قالوا وذلك محال وإن لم تكن كلية حاصرة لأجزائها معا فإنها في حكم ذلك وكيف يمكن أن تكون حال من هذه الأحوال توصف بأنها لا تكون إلا بعد ما لا نهاية له فتكون موقوفة على ما لا نهاية له فينقطع إليها ما لا نهاية له ثم كل وقت يتجدد يزداد عدد تلك الأحوال وكيف يزداد عدد ما لا نهاية له ومن هؤلاء من قال أن العالم وجد حين كان أصلح لوجوده ومنهم من قال لا يمكن وجوده إلا حين وجد ومنهم من قال لا يتعلق وجوده بحين ولا بشيء آخر بل بالفاعل ولا يسأل عن لم فهؤلاء هؤلاء
لما فرغ عن ذكر أقوال القائلين بأن الواجب أكثر من واحد شرع في أقوال القائلين بأنه واحد وهم بعد اتفاقهم على ذلك افترقوا فرقتين فذهبت إحداهما إلى أن ما عداه مسبوق بالعدم سبقا زمانيا وهم المتكلمون وكثير من سائر المليين والثانية إلى أن بعض ما عداه غير مسبوق بالعدم إلا سبقا بالذات وهم جمهور الحكماء فقالت الفرقة الأولى إن واجب الوجود لم يزل غير موجد لشيء ثم ابتدأ وأوجد العالم بإرادة واحتجوا على ذلك بأن الحال لو لم يكن كذلك للزم القول بحوادث لا أول
الإشارات والتنبيهات — صفحة 129
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٩