تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لا يقال الصدور أيضا لا يتحقق إلا بعد تحقق شيء يصدر عنه وشئ صادر لأنا نقول الصدور يقع على معنيين أحدهما أمر إضافي يعرض للعلة والمعلول من حيث يكونان معا وكلامنا ليس فيه والثاني كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول وهو بهذا المعنى متقدم على المعلول ثم على الإضافة العارضة لهما وكلامنا فيه وهو أمر واحد إن كان المعلول واحدا وذلك الأمر قد يكون هو ذات العلة بعينها إن كانت العلة علة لذاتها وقد يكون حالة تعرض لها إن كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى أما إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفا ويلزم منه التكثر في ذات العلة كما مر ( 12 ) أوهام وتنبيهات قال قوم إن هذا الشيء المحسوس موجود لذاته واجب لنفسه لكنك إذا تذكرت ما قيل لك في شرط واجب الوجود لم تجد هذا المحسوس واجبا وتلوت قوله تعالى * ( لا أُحِبُّ الآفِلِينَ فإن الهوى في حظيرة الإمكان أفول ما وقال آخرون بل هذا الموجود المحسوس معلول ثم افترقوا فمنهم من زعم أن أصله وطينته غير معلولين لكن صنعته معلولة فهؤلاء قد جعلوا في الوجود واجبين وأنت خبير باستحالة ذلك ومنهم من جعل وجوب الوجود لضدين أو لعدة أشياء وجعل غير ذلك من ذلك وهؤلاء في حكم الذين من قبلهم يريد بيان مذاهب الناس في وجوب أعيان الموجودات وإمكانها وقدمها وحدوثها وأن ينبه على ما هو الحق عنده منها وأول اختلافهم في الشيء الغنى عن المؤثر الذي هو موجود لنفسه واجب لذاته أهو واحد أم أكثر من واحد