هذا الشيء ليس بحجر وليس بشجر وقد يوصف بأشياء كثيرة كقولنا هذا الرجل قائم وقاعد وقد يقبل أشياء كثيرة كالجوهر للسواد والحركة ولا شك في أن مفهومات سلب تلك الأشياء عنه واتصافه بتلك الأشياء وقبوله بتلك الأشياء مختلفة ويعود التقسيم المذكور حتى يلزم أن يكون الواحد لا يسلب عنه إلا واحد ولا يوصف إلا بواحد ولا يقبل إلا واحدا والجواب عنه أن سلب الشيء عن الشيء واتصاف الشيء بالشيء وقبول الشيء للشيء أمور لا تتحقق عند وجود شيء واحد لا غير فإنها لا تلزم الشيء الواحد من حيث هو واحد بل تستدعي وجود أشياء فوق واحدة يتقدمها حتى تلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال وبيانه أن السلب يفتقر إلى ثبوت مسلوب ومسلوب عنه يتقدمانه ولا يكفي فيه ثبوت المسلوب عنه فقط وكذلك الاتصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة والقابلية إلى قابل ومقبول أو إلى قابل وشئ يوجد المقبول فيه واختلاف المقبول كالسواد والحركة يفتقر إلى اختلاف حال القابل فإن الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره ويقبل الحركة من حيث يكون له حال لا يمتنع خروجه عنها وأما صدور الشيء عن الشيء أمر يكفي في تحققه فرض شيء واحد هو العلة وإلا لامتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد
الإشارات والتنبيهات — صفحة 126
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٦