أو لشيء غيرهما وإلى قائل بنفي التخصص وبالحقيقة لا فرق بين نافي التخصص وبين مثبتيه لسبب الفاعل وحده لا غير فإذن الفرقة المذكورة افترقوا إلى ثلاث فرق فرقة اعترفوا بتخصص ذلك الوقت بالحدوث وبوجود علة لذلك التخصص غير الفاعل وهم جمهور قدماء المعتزلة من المتكلمين ومن يجري مجراهم وهؤلاء إنما يقولون بتخصصه على سبيل الأولوية دون الوجوب ويجعلون علة التخصص مصلحة تعود إلى العالم وفرقة قالوا بتخصصه لذات الوقت على سبيل الوجوب وجعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا لأنه لا وقت قبل ذلك الوقت وهو قول أبي القاسم البلخي وهو المعروف بالكعبي ومن تبعه منهم وفرقة لم يعترفوا بالتخصص خوفا من العجز عن التعليل بل ذهبوا إلى أن وجود العالم لا يتعلق بوقت ولا بشيء آخر غير الفاعل وهو لا يسأل عما يفعل أو اعترفوا بالتخصص وأنكروا وجوب استناده إلى علة غير الفاعل بل ذهبوا إلى أن الفاعل المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر من غير مخصص وتمثلوا في ذلك بعطشان يحضره الماء في إناءين متساويي النسبة إليه من كل الوجوه فإنه يختار أحدهما لا محالة وبغير ذلك من الأمثلة المشهورة وهم أصحاب أبي الحسن الأشعري ومن يحذو حذوه وغيرهم من المتكلمين المتأخرين وأشار الشيخ إلى هذه الأقوال بقوله ومن هؤلاء من قال إلى قوله ولا يسأل عن لم وختم أقوال المتكلمين بقوله فهؤلاء هؤلاء
قوله وبإزاء هؤلاء قوم من القائلين بوحدانية الأول يقولون إن واجب الوجود بذاته واجب الوجود في جميع صفاته وأحواله الأولية وإنه لن يتميز في العدم الصريح حال الأولى فيها به أن لا يوجد شيئا أو بالأشياء أن لا توجد عنه أصلا وحال بخلافها
لما فرغ عن بيان مذاهب المتكلمين شرع في مذاهب الحكماء وبدأ بأنهم يقولون إن واجب الوجود بذاته واجب الوجود في جميع صفاته وأحواله الأولية له لأن ذلك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 131
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٣١