Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 111

Contributors:

P.111
على القسم الآخر وهو تأخر ما للشيء بحسب غيره عما له بحسب ذاته وهو تأخر بالطبع لا بالمعلولية وهذا التأخر أعني الذاتي بالمعنى المشترك هو تأخر حقيقي وما سواه فليس بحقيقي لأن المتأخر بالزمان أو بالمرتبة والوضع أو بالشرف يمكن أن يصير بالفرض متقدما وهو هو لأن المقتضي لتأخره هو أمر عارض لذاته وأما المتأخر بالذات فلا يمكن أن يفرض متقدما وهو هو لأن المقتضي لتأخره هو ذاته لا غير ولهذا خصه الشيخ بأنه الذي يكون باستحقاق الوجود واعلم أن المتأخر بالمعلولية يجب أن يكون في الزمان مع المتقدم بالعلية والمتأخر بالطبع لا يجب أن يكون في الزمان مع المتقدم بل يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون ولذلك حكم الشيخ على المعنى المشترك بينهما بالإمكان العام المشتمل للوجوب واللاوجوب وهو قوله وإن لم يمتنع أن يكونا في الزمان معا قوله وذلك إذا كان وجود هذا عن آخر ووجود الآخر ليس عنه فما استحق هذا الوجود إلا والآخر حصل له الوجود ووصل إليه الحصول وأما الآخر فليس بتوسط هذا بينه وبين ذلك الآخر في الوجود بل يصل إليه الوجود لا عنه وليس يصل إلى ذلك إلا مارا على الآخر وهو بيان التأخر بالذات بتقريره في بعض أقسامه ومعناه أن هذا التأخر يكون إذا كان وجود هذا يعني المتأخر كالمعلول مثلا عن آخر يعني المتقدم كالعلة مثلا ووجود المتقدم ليس عن المتأخر فما استحق المتأخر الوجود إلا والمتقدم حصل له الوجود
الإشارات والتنبيهات — Page 111 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي