تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فيلزم الخلف وفي مصدر هذه القسمة نظر لأن الماهية المعقولة لا يكون نفس تصورها مانعة عن الشركة إلا إذا عنى بالماهية غير ما اصطلحوا عليه ( 10 ) تذنيب بل أليس قد بان لك أن المقدار من حيث هو مقدار أو الصورة الجرمية من حيث هي صورة جرمية مقارنة لما تقوم معه ويكون صورة فيه ويكون ذلك هيوليها وشيئا هو في نفسه لا مقدار ولا صورة جرمية له ولتكن هذه هي الهيولى الأولى فاعرفها ولا تستبعد أن لا يتخصص في بعض الأشياء قبولها لقدر معين دون ما هو أكبر أو أصغر منه يريد بيان صحة وجود التخلخل والتكاثف الحقيقيين قال الفاضل الشارح هذه المسألة تفريع على إثبات الهيولى وإذ لم تكن من بيان مقومات الجسم المقصود في هذا النمط سماها تذنيبا والمشهور عند الجمهور أن العظيم لا يصير صغيرا إلا إذا كان أجزاؤه منتفشة فتندمج أو يتحلل بعض الأجزاء وينفصل والصغير لا يصير عظيما إلا بالعكس وغير هذين الوجهين عندهم مستبعد جدا فالشيخ أزال ذلك الاستبعاد ببيان كون الهيولى غير متقدرة في نفسها وكون المقادير إليها متساوية النسب فإن ذلك يقتضي تجويز تبدل المقادير عليها فيصير العظيم صغيرا وبالعكس وهذا لا يفيد القطع بوجود التخلخل والتكاثف لأن هيولى الفلك أيضا بهذه الصفة مع امتناعها عن الخلو عن مقداره المعين لسبب يقارنها بل يفيد التجويز وإزالة الاستبعاد ولذلك قال الشيخ ولا تستبعد واحترز عن الفلك بقوله أن لا يتخصص في بعض الأشياء ويوجد في بعض النسخ بعد قوله ولا صورة جرمية له ولتكن هذه هي الهيولى الأولى وقيدها بالأولى لأن مادة كل مركب تكون هيولاه وإن كان جسما ( 11 ) إشارة بل يجب أن يكون محققا عندك أنه لا يمتد بعد في ملاء أو خلاء إن جاز وجوده إلى غير النهاية وإلا فمن الجائز أن يفرض امتدادان غير متناهيين من مبدأ واحد لا يزال البعد بينهما يتزايد ومن الجائز أن يفرض بينهما أبعاد تتزايد بقدر واحد من الزيادات ومن الجائز أن يفرض بينهما هذه الأبعاد إلى غير النهاية فيكون