لأن كل واحد من كل كلي فله مع كليته تعين يمتاز به عن سائر آحاد ذلك الكلي فإذن المعين المفروض لا يجب أن يكون جزئيا بل هو إما جزئي وإما كلي وأما الجزئي فإذا حصل وقفت الحركة الجزئية المتوجهة إليه عنده ولكن حركة الجسم الأول التي هي علة لوجود الزمان يمتنع أن تقف فإذن مطلوب إرادة الجسم الأول هو وضع معين مفروض كلي وتقييده بالجسم الجزئي الواحد لا يضر كليته كما مر في المقدمة وأيضا الإرادة المتوجهة إلى مراد كلي عقلية على ما مر أيضا في المقدمة فإذن إرادة الجسم التي هي مبدأ حركته الوضعية عقلية
قوله : « وتحت هذا سر »
أقول
الظاهر من مذهب المشاءين أن المباشر لتحريك الفلك نفس جسمانية هي صورته المنطبعة في مادته وأن الجوهر المجرد عن مادته الذي يستكمل به نفسه هو عقل غير مباشر للتحريك والشيخ قد استدل بما ذكره على أن المباشر للحركة ذو إرادة عقلية وقد تقرر فيما مضى أن القوى الجسمانية ليس من شأنها أن تعقل وأن العقول التي من شأنها أن يجب لها ما من شأنها ليس من شأنها أن يباشر التحريك فإذن وجب أن يكون للفلك نفس مفارقة كالنفوس الناطقة الإنسانية من شأنها أن تعقل وتباشر التحريك لتكون ذات إرادة عقلية وليصدر عنها الحركة المستديرة لكن لما كان القول بذلك مخالفة للجمهور منهم لم يصرح الشيخ به وأشار إلى ذلك بقوله وتحت هذا سر والفاضل الشارح ذكر أن الشيخ تكلم في هذه المسألة في هذا الكتاب في أربعة مواضع وذكر في جميعها أن هاهنا سرا لكنه لم يفصل القول فيه إلا في الموضع
الإشارات والتنبيهات — صفحة 416
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٦