والفاضل الشارح جعل مبدأ الإرادة الكلية نفسا مجردة ومبدأ الإرادة الجزئية نفسا أخرى منطبعة وذلك شيء لم يذهب إليه ذاهب قبله فإن الجسم الواحد يمتنع أن يكون ذا نفسين ذا ذاتين متباينين هو آلة لهما معا بل مذهب الشيخ هو أن لكل فلك نفسا واحدة مجردة تفيض عنها صورة جسمانية على مادة الفلك فيتقوم بها وهي تدرك المعقولات بذاتها وتدرك الجزئيات بجسم الفلك وتحرك الفلك بواسطة تلك الصورة التي هي باعتبار تحريكها قوة كما في نفوسنا وأبداننا بعينها على ما صرح به فيما نقله عنه هذا الفاضل من النمط العاشر ولنرجع إلى المتن فقوله الرأي الكلي لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي حكم كلي وباقي كلامه هو البرهان عليه وقوله إلا بسبب مخصص لا محالة يقترن به إشارة إلى كيفية انبعاث الجزئيات عن الكليات فإن الحكم بأن هذا الدرهم ينبغي أن يبذل مثلا لا ينبعث عن الحكم بأن الدرهم ينبغي أن يبذل إلا مع الشعور بهذا الدرهم
قوله : « والمريد من حيوان بقوته الحيوانية للغذاء إنما يريده ويتخيل له غذاء جزئي فينبعث منه إرادة حيوانية جزئية وهناك يطلب الغذاء بحركته وإنما يتخيل له على الجهة الجزئية وإن كان لو حصل له شخص آخر بدله لم يكرهه بل قام مقامه فليس
الإشارات والتنبيهات — صفحة 418
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٨