تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
» أقول يريد أن يشير إلى الحركات المنسوبة إلى النفس النباتية التي يفعل أفعالا مختلفة من غير إرادة وإلى القوى التي هي مبادي تلك الأفعال وهي التي يسميها الأطباء قوى طبيعية واعلم أن النفوس إنما تفيض على الأبدان المركبة بحسب قرب أمزجتها من الاعتدال وبعدها عنه كما مر ولا بد في الأمزجة المعتدلة من أجزاء حارة بالطبع وينبعث أيضا من كل نفس كيفية فاعلة مناسبة للحياة تكون آلة لها في أفعالها وخادمة لقواها وهي الحرارة الغريزية فالحرارتان تقبلان على تحليل الرطوبات الموجودة في البدن المركب وتعاونهما على ذلك الحرارة الغريبة من خارج فإذن لولا شيء يصير بدلا لما يتحلل منه لفسد المزاج بسرعة وبطل استعداد الممتزج لاتصال النفس به ففسد التركيب فالعناية الإلهية جعلت النفس ذات قوة تتخذ ما يشبه بدنها المركب بالقوة وتحيله إلى أن تشبهه بالفعل فتضيفه إليه بدلا عما يتحلل وهي قوة لا تخلو ذات نفس أرضية عنها ثم لما كانت الأسطقصات متداعية إلى الانفكاك ولم يكن من شأن القوى الجسمانية أن تجبرها على الالتئام أبدا كما سيأتي بيانه وكانت العناية