مثلا إذا كان مقارنا لفصل كالناطق لم يكن مستعدا لمقارنة فصل آخر كالصهال وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن تكون الماهية المعقولة عند كونها قائمة بذاتها غير مستعدة للمقارنة وإن كان عندها كونها قائمة بالقوة العاقلة مستعدة لها والجواب أن معنى الجنسي من حيث طبيعته الجنسية مستعدة لكل واحد واحد من الفصول التي يقارنه مقارنة مقوم لوجوده محصل لإنيته فإن لم يكن لبعضها كالصهال مثلا خروج إلى الفعل فلوجود مانع كالناطق سبقه فقوم المعنى الجنسي وحصله نوعا وأخرجه بذلك عن كونه طبيعة غير محصلة مستعدة لمقارنة الفصول فزال ذلك الاستعداد لوجود هذا المانع لا مع كونه على طبيعته الجنسية بل بعد زواله عن تلك الطبيعة فهو مستعد لمقارنة الفصول ما دامت طبيعته الجنسية باقية وإذا كان حال الجنس الذي لا يتحصل وجوده إلا بالمقارنة كذلك فكيف يكون حال الأنواع المحصلة الغنية عن المقارنة في كونها مستعدة لمقارنة أعراض تلحقها لحوق شيء غير محتاج إليه أي إنما يكون الأنواع باقتضاء الاستعداد لمقارنتها ما دامت على طبائعها النوعية أولى من الأجناس ولما كانت الماهية المعقولة التي نحن في قصتها نوعية محصلة غنية عن مقارنة سائر المعقولات فهي باستلزام استعداد مقارنتها بحسب الذات في جميع الأحوال أولى من غيرها
( 21 ) تنبيه
بل إنك إذا حصلت ما أصلته لك علمت أن كل شيء ما من شأنه أن يصير صورة معقولة وهو قائم الذات فإنه من شأنه أن يعقل فيلزم من ذلك أن يكون من شأنه أن يعقل ذاته »
الإشارات والتنبيهات — صفحة 403
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٠٣