تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
» أقول هذا ظاهر وهو تذكير لما بينه في الفصول المتقدمة قوله : « وكل ما من شأنه أن يجب له ما من شأنه ثم يكون من شأنه أن يعقل ذاته فواجب له أن يعقل ذاته وهذا وكل ما يكون من هذا القبيل غير جائز عليه التغيير والتبديل » أقول قد تبين فيما مضى أن الماهيات المعقولة إنما تكون مجردة عن اللواحق الغريبة غير مقارنة إلا لما يلزم ذاتها عن ذاتها فما كان منها مجردا بنفسه وبأحوال نفسه لا بتجريد العقل إياه كالعقول المفارقة وما قبلها كان من شأنه أن يجب له ما من شأنه لأن المقتضي لما من شأنه لا يكون إلا ذاته ولا يكون هناك مانع وما يقتضيه ذات الشيء ولا يمنعه مانع يكون لا محالة واجبا ما دامت الذات باقية وما يجب بحسب الذات يدوم بدوامها ويمتنع أن يتغير ويتبدل فإذن يجب أن يكون ما هو هكذا معقولا عاقلا لذاته ولما يصح أن يكون معقولا وما كان مجردا بنفسه غير مجرد بأحوال نفسه كالنفوس المفارقة بالذات التي يتم أفعالها بالتصرف في الماديات لا يكون من شأنه أن يجب له ما من شأنه لوقوف ما من شأنه على غيره بل يجب من ذلك ما يكون مستجمعا لأسبابه ويمتنع ما يفوته بعضها وهاهنا قد تم الكلام في إدراك النفس وبقي الكلام في تحريكها ( 22 ) تكملة النمط بذكر الحركات عن النفس ( 23 ) تنبيه بل لعلك الآن تشتهي أن تسمع كلاما في القوى النفسانية التي تصدر عنها أعمال وحركات فلتكن هذه الفصول من هذا القبيل ومعناه ظاهر ( 24 ) إشارة بل أما حركات حفظ البدن وتوليده فهي تصرفات في مادة الغذاء »
الإشارات والتنبيهات — صفحة 404 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي