الإلهية مستبقية للطبائع النوعية دائما فقدر بقائها بتلاحق الأشخاص أما فيما لم يتعذر اجتماع أجزائه لبعده من الاعتدال ولسعة عرض مزاجه فعلى سبيل التوالد وأما فيما تعذر ذلك لقربه من الاعتدال ولضيق عرض مزاجه فعلى سبيل التوالد وجعلت نفس الأخير ذات قوة تختزل من المادة التي تحصلها الغاذية ما يجعلها مادة شخص آخر من نوعه ولما كانت المادة المختزلة للتوليد لا محالة أقل من المقدار الواجب لشخص كامل ذهني مختزلة من شخص جعلت النفس المدبرة لها ذات قوة تضيف من المادة التي تحصلها الغاذية شيئا فشيئا إلى المادة المختزلة فتزيد بها مقدارها في الأقطار على تناسب يليق بأشخاص ذلك النوع إلى أن يتم الشخص فإذن النفوس النباتية التامة إنما تكون ذات ثلاث قوى يحفظ بها الشخص إذا كان كاملا وتكمله مع ذلك إذا كان ناقصا ويستبقى النوع بتوليد مثله وهي المسماة بالغاذية والمنمية والمولدة للمثل فظهر من ذلك أن أفعال جميع هذه القوى إنما يتم بتصرفات في مادة الغذاء
الإشارات والتنبيهات — صفحة 406
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٠٦