تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بأن العقول المفارقة ليس فيها شيء بالقوة على ما سيأتي فهي إنما يعقل بالفعل قال وكان من الواجب أن يقول فإنه يمكن أن يعقله بالإمكان العام ليكون متناولا لها وللنفوس الإنسانية أقول الإمكان العام يقع على الإمكانات البعيدة حتى على دائم العدم من غير ضرورة فلذلك لم يعبر به الشيخ عن المقصود في هذا الموضع وعبر بالقوة القريبة التي مر ذكرها والمراد أن تعقل الشيء يشتمل على تعقل صدور ذلك التعقل من المتعقل بالقوة القريبة فالمشتمل على القوة هو التعقل لا المتعقل وكون المتعقل بحيث يجب أن يكون له بالفعل ما يكون لغيره بالقوة لسبب يرجع إلى ذاته لا ينافي ذلك فهذه صغرى القياس وقال الفاضل الشارح إنه بديهي وأما كبرى القياس فيدل عليها قوله وذلك عقل منه لذاته يعني تعقله لكون ذاته عاقلة لذلك الشيء تعقل منه لذاته بوجه فإن العلم بالتصديق علم بتصور الموضوع لست أقول هو علم بتصور الموضوع فقط بل هو علم بتصور المحمول وعلم بارتباطهما وأما النتيجة فقوله فكل ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته وصورة القياس هكذا كل شيء يعقل شيئا فله أن يعقل متى شاء كون ذاته عاقلا لذلك وكل ما له أن يعقل كون ذاته عاقلا لشيء فله أن يعقل ذاته فكل شيء يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته قوله : « وكل ما يعقل فمن شأن ماهيته أن يقارن معقولا آخر ولذلك يعقل أيضا مع غيره وإنما تعقله القوة العاقلة بالمقارنة لا محالة » أقول يريد أن يبين أن كل معقول فهو عاقل بالإمكان بشرط سيذكره فذكر أولا أن كل معقول فمن شأن ماهيته أن يقارن معقولا آخر ويبينه من وجهين