»
أقول
قد ثبت فيما مضى أن مقارنة المادة ولواحقها مانعة عن كون الشيء معقولا وأنه إنما يصير معقولا بتجريده عنها فكل شيء يكون في الوجود ممنوا بمقارنة المادة ولواحقهما وإن كان قائما بذاته كالجسم فهو خارج عن الحكم المذكور يقال منوت الشيء ومنيته أي ابتليته وقوله أو شيء آخر إن كان يمكن أن يحمل على الصور المعقولة المجردة فإنها لا تعقل إذا كانت قائمة بعاقل آخر وإن كانت تعقل إذا كانت قائمة بذواتها
قوله : « فإن كانت حقيقته مسلمة لم يمتنع عليها مقارنة الصورة العقلية إياها فكان لها ذلك بالإمكان وفي ضمن ذلك إمكان عقله لذاته »
أقول
أي إن كانت حقيقته مسلمة لذاته غير قائمة بغيره لم يمتنع على تلك الحقيقة بحسب ذاته أن يقارنها الصورة العقلية فكانت عاقلة لتلك الصور بالإمكان فإن معنى التعقل هو حصول الصور العقلية عندها وفي ضمن ذلك إمكان عقله لذاته لأن تعقل غيره يستلزم تعقل كونه متعقلا له بالقوة وهو يتضمن تعقله لذاته وتقدير الكلام وفي ضمن ما يلزم ذلك إمكان عقله لذاته
الإشارات والتنبيهات — صفحة 385
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٨٥