بالأولى لأنها أظهر فالشروع في العمل الاختياري الذي يختص بالإنسان لا يتأتى إلا بإدراك ما ينبغي أن يعمل في كل باب وهو إدراك رأي كلي مستنبط من مقدمات كلية أولية أو تجربية أو ذائعة أو ظنية يحكم بها العقل النظري ويستعملها العقل العملي في تحصيل ذلك الرأي الكلي من غير أن يختص بجزئي دون غيره والعقل العملي يستعين بالنظري في ذلك ثم إنه ينتقل من ذلك باستعمال مقدمات جزئية أو محسوسة إلى الرأي الجزئي الحاصل فيعمل بحسبه ويحصل بعمله مقاصده في معاشه ومعاده
( 11 ) إشارة
بل ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل فأولها قوة استعدادية لها نحو المعقولات وقد يسميها قوم عقلا هيولانيا وهي المشكاة وتتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى فيتهيأ بها لاكتساب الثواني إما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة إن كانت ضعفي أو بالحدس فهي زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك فيسمى عقلا بالملكة وهي الزجاجة والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال أما الكمال
الإشارات والتنبيهات — صفحة 353
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٣