ويؤخر الأقنص للروحاني ويقعد المتصرف فيهما حكما واسترجاعا للمثل المنمحية عن الجانبين عند الوسط عظمت قدرته
هذا تأكيد لتخصيص الأعضاء المذكورة بهذه القوى مأخوذ من الغاية فإنها تفيد معرفة منافع الأعضاء على ما يذكر في الطبيعي والطب وفيه تنبيه على العناية الإلهية المقتضية لهذا الترتيب اللطيف وفي نسبة الأشباح العالية الخالية إلى الجرم دون الجسم ونسبة المثل الوهمية إلى الروح دون النفس أو العقل استعارة لطيفة ومعناه ظاهر قال الفاضل الشارح الاستدلال بكون الحس الظاهر في مقدم الرأس والوجه على وجوب كون الحس المشترك والخيال هناك في حكمة الصانع مع أنه خطابي غير مستمر لأن السمع واللمس في مؤخر الرأس الذوق في وسطه فليس جعل الحس المشترك والخيال في مقدمه لكون الإبصار والشم هناك بأولى من أن يجعل مؤخره مع أن احتياج الحيوان إلى اللمس أكثر وأقول إن الشيخ وإن ذكر قبل هذا أن آلة الحس المشترك هو الروح المصبوب في مقدم الدماغ لكنه في هذا الموضع لم يعلل كون الحس المشترك هناك بكون الحس الظاهر هناك صريحا بل ذكر فائدة الترتيب وأيضا إن سلمنا أنه علل بذلك لكن في قول هذا الفاضل إن السمع في مؤخر الدماغ نظر لأن الشيخ ذكر في الفصل الثامن من المقالة الثانية عشر من الفن الثامن في الحيوان من الشفاء بهذه العبارة ولين مقدم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 350
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٠